محمد بن علي الشوكاني

2356

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا [ 1 ب ] فإن اعترفت بالزنا فارجمها ( 1 ) . وكذلك بعث عليًا رضي الله عنه لقتل الرجل الذي كان يدخل على أمهات المؤمنين ، فوجده مجبوبًا ( 2 ) فتركه . ونحو هذه الوقائع كثير . فإن قال قائل : إنه لا يجوز بعث أمناء الشريعة إلا في هذه الأمور بخصوصها ، قلنا له : إن كان هذا لمزيد خصوصية لها الشريعة ، فما هذه الخصوصية ؟ وإن كان لكونها ثابتة بالشريعة ، فكيف لا يجوز بعث الأمناء لكل أمر من الأمور الثايتة في الشبريعة ! ؟ فإن الشفعة ثابتة في هذه الشريعة ( 3 ) ، وكذلك الإجارو ( 4 ) ، والشركة ( 5 ) ، وسقي الأعلى ، فالأعلى ، ومقدار ما يحل من السقي للأول حتى يرسله إلى من بعده ( 6 ) . فإن قال : إن هذه الأمور ، يمكن للقاضي أن يقضي فيها ، وهو في مكان حكمه ، وداخل بيته . قلنا : إن كان الأمر هكذا ، فنحن نخالفك ، ولكن محل النزاع ، إذا كان محل الخصومة في بلاد قوم ، لا يعرفون المسالك الشرعية ولا يعقلونها ، فإن فوض القاضي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحيه رقم ( 2695 ، 2696 ) ، ومسلم رقم ( 25 / 1697 ، 1698 ) . ( 2 ) تقدم في الرسالة السابقة . ( 3 ) منها حديث جابر الذي أخرجه البخاري رقم ( 2257 ) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا ةقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . ( 4 ) قال تعالى : { قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من ؤاستئجرت القوي الأمين } [ القصص : 26 ] . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2262 ) من حديث أبي هريرة قال : قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم فقال أصحابه : وأنت : قال نعم : كنت ارعاها على قراريط لأهل مكة » . ( 5 ) منها الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 2497 ، 2498 ) ، ومسلم رقم ( 1589 ) عن أبي المنهال : « أن زيد بن الأرقم والبراء بن عازب كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فامرهما أن ما كان يدًا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه » . ( 6 ) تقدم من حديث عبد اله بن الزبير